جلال الدين الرومي
80
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- وما السمكة ؟ وما البحر في هذا المثل ؟ ! حتى يشبه به المليك عز وجل ؟ - وهناك مئات الآلاف من الأبحر والأسماك في هذا الوجود تسجد أمام ذلك الإكرام والجود . 510 - وكم من أمطار العطاء قد انهمرت ، حتى صار ذلك البحر واهبا للدر ! ! - وكم من شموس الكرم قد توجهت ، حتى علمت السحاب والبحر الجود . « 1 » - وسطع شعاع العلم على التراب والطين ، حتى صارت الأرض قابلة للحب . - فالتراب أمين ، وكل ما زرعته فيه حصدته ، دون أن يخونك . - فلقد وجدت هذه الأمانة من تلك الأمانة ، ولأن شمس العدل قد أشرقت عليها . 515 - وما لم يجد الربيع إشارة من الحق ، لما باح التراب بالأسرار الكامنة فيه . - وذلك الجواد الذي وهب جمادا هذا الإنباء وهذه الأمانة وهذا السداد ؛ « 2 » - يجعل فضله الجماد خبيرا ، في حين أن قهره جعل العاقل ضريرا . - وليس للعقل والروح طاقة على هذا الغليان ، ومع من أتحدث ولا أذن واحدة في الدنيا . - وحيثما وجدت أذن صارت منه عينا ، وحيثما وجد حجر صار منه عقيقا . 520 - إنه هو القائم بكيمياء " التبديل " وما ذا تكون الكيمياء وهو واهب المعجزة وما ذا تكون السيمياء ؟ - إن هذا الثناء منى هو في الحقيقة ترك للثناء ، فهو دليل على الوجود ، ووجودي خطأ .
--> ( 1 ) ج / 1 - 242 : - فهو واهب كثيرا من شموس الكرم ، حتى تصبح الذرة الواحدة حائرة . ( 2 ) ج / 1 - 243 : - ويصبح ذلك الجماد من اللطف كأنه الروح ، ويختفى الزمهرير خوف قهره - وذلك الجماد صار لطيفا من فضله ، " كل شئ من ظريف هو ظريف "